أحمد بن أعثم الكوفي
343
الفتوح
بكر وابن عمر وابن الزبير حتى جلسوا إلى المنبر ومعاوية جالس ، حتى علم أن الناس قد اجتمعوا وثب قائما على قدميه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إنا قد وجدنا أحاديث الناس ذات عوار ، وإنهم قد زعموا أن الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمرو عبد الله بن الزبير لم يبايعوا يزيد ، وهؤلاء الرهط الأربعة هم عندي سادة المسلمين وخيارهم ، وقد دعوتهم إلى البيعة فوجدتهم إذا سامعين مطيعين ، وقد سلموا وبايعوا وسمعوا وأجابوا وأطاعوا ( 1 ) . قال : فضرب أهل الشام بأيديهم إلى سيوفهم فسلوها ثم قالوا : يا أمير المؤمنين ! ما هذا الذي تعظمه من أمر هؤلاء الأربعة ؟ ائذن لنا أن نضرب أعناقهم فإنا لا نرضى أن يبايعوا سرا ولكن يبايعوا جهرا حتى يسمع الناس أجمعون ، فقال معاوية : سبحان الله ! ما أسرع الناس بالشر وما أحلى بقاءهم عندهم ! اتقوا الله يا أهل الشام ولا تسرعوا إلى الفتنة ، فإن القتل له مطالبة وقصاص . قال : فبقي الحسين بن علي وابن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير حيارى لا يدرون ما يقولون ، يخافون إن يقولوا : لم نبايع ، الموت الأحمر تجاه أعينهم في سيوف أهل الشام أو وقوع فتنة عظيمة فسكتوا ولم يقولوا شيئا ( 2 ) ، ونزل معاوية عن المنبر ، وتفرق الناس وهم يظنون أن هؤلاء الأربعة قد بايعوا . قال : وقربت رواحل معاوية فمضى في رفاقه وأصحابه إلى الشام . قال : وأقبل أهل مكة إلى هؤلاء الأربعة فقالوا لهم : يا هؤلاء ! إنكم قد دعيتم إلى بيعة يزيد فلم تبايعوا وأبيتم ذلك ، ثم دعيتم فرضيتم وبايعتم ! فقال الحسين : لا والله ما بايعنا ! ولكن معاوية خدعنا وكادنا ببعض ما كادكم به . ثم صعد المنبر وتكلم بكلام ، وخشينا إن رددنا مقالته عليه أن تعود الفتنة جذعا ولا ندري إلى ما ذا يؤول أمرنا ، فهذه قصتنا معه .
--> ( 1 ) العبارة في العقد الفريد 4 / 348 : وهؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا نبرم أمرا دونهم ، ولا نقضي أمرا عن مشورتهم ، وإني دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين ، فبايعوا وسلموا وأطاعوا . ( انظر الإمامة والسياسة 1 / 190 ) . ( 2 ) زيد في ابن الأثير 2 / 513 : فبايع الناس ، وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر .